أحمد بن علي الطبرسي

46

الاحتجاج

بالكلام ، ولا استحقت الجنة بالسكوت ، ولا استوجب ولاية الله بالسكوت ، ولا توقيت النار بالسكوت ، ولا نجنب سخط الله بالسكوت ، إنما ذلك كله بالكلام وما كنت لأعدل القمر بالشمس ، إنك تصف فضل السكوت بالكلام ، ولست تصف فضل الكلام بالسكوت . روي عن أبي جعفر الباقر عليه السلام قال : لما قتل الحسين بن علي عليه السلام أرسل محمد بن الحنفية إلى علي بن الحسين عليه السلام فخلا به ثم قال : يا بن أخي قد علمت أن رسول الله كان جعل الوصية والإمامة من بعده لعلي ابن أبي طالب عليه السلام ، ثم إلى الحسن ، ثم الحسين ، وقد قتل أبوك رضي الله عنه وصلى عليه ولم يوص ، وأنا عمك وصنو أبيك ، وأنا في سني وقدمتي أحق بها منك في حداثتك ، فلا تنازعني الوصية والإمامة ، ولا تخالفني . فقال له علي بن الحسين عليه السلام : إتق الله ولا تدع ما ليس لك بحق ، إني أعظك أن تكون من الجاهلين ، يا عم ! إن أبي صلوات الله عليه أوصى إلي قبل أن يتوجه إلى العراق ، وعهد إلي في ذلك قبل أن يستشهد بساعة ، وهذا سلاح رسول الله صلى الله عليه وآله عندي ، فلا تعرض لهذا فإني أخاف عليك بنقص العمر ، وتشتت الحال وأن الله تبارك وتعالى أبى إلا أن يجعل الوصية والإمامة إلا في عقب الحسين ، فإن أردت أن تعلم فانطلق بنا إلى الحجر الأسود حتى نتحكم إليه ونسأله عن ذلك . قال الباقر عليه السلام : وكان الكلام بينهما وهما يومئذ بمكة ، فانطلقا حتى أتيا الحجر الأسود فقال علي بن الحسين عليه السلام لمحمد : ابتدء فابتهل إلى الله واسأله أن ينطق لك الحجر ثم سله . فابتهل محمد في الدعاء وسأل الله ثم دعا الحجر فلم يجبه ، فقال علي بن الحسين عليه السلام : أما أنك يا عم لو كنت وصيا وإماما لأجابك ! فقال له محمد : فادع أنت يا بن أخي ! فدعا الله علي بن الحسين عليه السلام بما أراد ثم قال : ( أسألك بالذي جعل فيك ميثاق الأنبياء وميثاق الأوصياء وميثاق الناس أجمعين ، لما أخبرتنا بلسان عربي مبين من الوصي والإمام بعد الحسين بن علي !